‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدائل العولمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بدائل العولمة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 دجنبر 2007

بديل مقترح للعولمة



بديل مقترح للعولمة
لقد عاينت بعض المنظمات غير الحكومية ، بل وحتى بعض حكومات الجنوب أنه لم يتم فقط تجاهل مصالحها من قبل المنظمة العالمية للتجارة ، وإنما تم الدوس عليها بكل بساطة ، ومارتن خور في هذا المقال يدعو إلى إيقاف أية مفاوضات جديدة والعمل على تعرية التهديدات المستقبلية التي تهدد بلدان الجنوب والكشف عنها . . .
بقلم : مارتن خور
عن : الطبعة الفرنسية لمجلة : دي إيكولوجيست
ربيع 2001 .
لقد أخلف الواعدون للبلدان السائرة في طريق النمو بالغد المشرق وعودهم ، وقد تبين بالعكس أن الالتزامات المعقودة إبان دورة الأوروغواي هي التزامات باهظة الثمن ويمكن أن تتسبب في تفكك اقتصادي واجتماعي على أكبر مستوى ببلدان الجنوب .
وفي الحقيقة فإن عددا كبيرا من كبار الموظفين بالبلدان السائرة في طريق النمو لم يكونوا واعين تمام الوعي بالالتزامات التي أخذوها على عاتقهم عندما وافقوا على الأعداد الكبيرة والمعقدة من اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة ، و لا زالت الحكومات والشعوب بهذه البلدان تحاول ما أمكنها أن تستوعب هذه الاتفاقيات وتهضمها . لكن حكومات الشمال ، وتحت ضغط الشركات المتعددة الجنسيات تريد وترغب منذ مدة في إضافة موضوعات جديدة لمفاوضات المنظمة العالمية للتجارة حتى قبل أن تتمكن بلدان الجنوب من استعادة أنفاسها .
إن عددا كبيرا من منظمات الجنوب يعارض توسيع أية مفاوضات من قبيل افتتاح دورة جديدة من المفاوضات مخافة القيام باختزال وتقزيم جديدين لسيادة هذه البلدان الاقتصادية ولاستقلاليتها ، وفي هذا الإطار فإن هنالك ثلاثة مخاطر تتهدد بلدان الجنوب:

الاستثمار :
يعتبر تحرير الاستثمارات أحد خيول المعركة في يد البلدان الغنية ، وذلك بغرض تمكين أي مستثمر أجنبي من الاشتغال والتحرك كما يريد في أي بلد كان . وهكذا فقد اقترح الاتحاد الأوربي منذ فترة وجيزة توسيع المفاوضات بالمنظمة العالمية للتجارة لتشمل الاستثمارات ـ أي تجديد النقاش واستئنافه بخصوص المأسوف عليه الاتفاق المتعدد الأطراف حول الاستثمار AMI الذي لم ير النور بفضل جهود المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني . ويمثل تحرير الاستثمارات هذا تهديدا خطيرا لبلدان الجنوب ، والموضوع ذاته لا يجب أن يدرج ضمن مناقشات المنظمة العالمية للتجارة ، وبالفعل ، فإذا ما تم تبني مشروع كهذا فإنه لن يعود بإمكان بلدان الجنوب أبدا أن تعطي الأفضلية للمستثمرين المحليين وللمقاولات والفلاحة المحلية التي هي أصغر حجما بكثير من حجم الشركات المتعددة الجنسيات ، وستكون عاجزة تماما عن ضمان بقائها في وجه المنافسة الشرسة.

التنافسية :
والتهديد هو ذاته بفعل مبادئ المنظمة العالمية للتجارة المتمثلة في : " معاملة الدولة الأكثر تفضيلية " و " عدم ممارسة الميز " والتي يمكن أن تكون انعكاساتها الملموسة جد سلبية ببلدان الجنوب . والاتحاد الأوربي يتمنى بذلك وباسم التبادل الحر محاربة العوائق الواقفة في وجه التجارة وتمكين الشركات المتعددة الجنسيات من الدخول في منافسة مع المقاولات المحلية باعتماد نفس قواعد اللعب . ومن نافلة القول أن نقول إن المقاولات المحلية لن تستطيع الصمود والبقاء لمدة طويلة . غريب إذن هذا التصور عن " المنافسة " ، وهو تصور بلدان الشمال ، الذي يقود نحو الاحتكار الأجنبي للأسواق المحلية ببلدان الجنوب.

الأسواق العمومية :
إن البلدان المصنعة تريد أن تدرج ضمن اهتمامات المنظمة العالمية للتجارة اتفاقا يمكن مقاولاتها الكبرى من اقتحام الأسواق العمومية التجارية ببلدان الجنوب ، والتي تكون قيمتها أحيانا أعلى من قيمة الصادرات . إننا نقف اليوم على أنه تم إقصاء موضوع الأسواق العمومية من مختلف اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة ، والاتفاق الوحيد الذي لا زال قائما هو اتفاق متعدد الأطراف يعتبر الانخراط فيه مسألة اختيارية . . . ومن ثم فإن الحكومات لا زالت حرة في وضع القواعد بالنسبة للأسواق العمومية ، وغالبية بلدان الجنوب تعطي الأفضلية للمقاولات المحلية في هذا الباب ، غير أن المشاريع المقدمة بالأخص من قبل الاتحاد الأوربي تنص على إدراج إمكانية لجوء شركة غير راضية عن القواعد الموضوعة من قبل حكومة ما إلى تحكيم المنظمة العالمية للتجارة ! وهذا شيء طبيعي لأن الاستراتيجية المتبناة من قبل بلدان الشمال هي استراتيجية جد بسيطة ؛ ففي لحظة أولى ، وبغرض إدراج موضوع الأسواق العمومية بداخل المنظمة العالمية للتجارة فإن الأمر يتعلق بتبني اتفاق بخصوص قواعد " شفافية " الأسواق العمومية ، وحالما يتم إدراج هذا الموضوع ، فسيكون من السهولة بمكان المناداة والمطالبة بـ " إدراجه الكلي " ضمن اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة.

البديل المقترح :
إن إعادة التشكيل الكلية للنظام الاقتصادي والعالمي تفرض ذاتها إذا كنا نريد أن يكون توزيع المداخيل والثروة والسلطة الاقتصادية أكثر عدالة وأن يجبر العالم المتقدم على تخفيض معدلات استهلاكه المرتفعة بشكل لا معنى له .
ويمكن أن ترى المجتمعات القابلة للحياة إيكولوجيا النور بالجنوب من خلال البحث عن توازن إيكولوجي واجتماعي جديد ؛ فلا زالت توجد بهذه البلدان مناطق شاسعة تحيا فيها الجماعات المحلية في وفاق مع ثقافتها ووسطها الطبيعي ، في الوقت الذي اختفت فيه هذه الجماعات عمليا على مستوى العالم المتقدم . يجب علينا أن نعيد الاكتشاف والاعتبار للحكمة التكنولوجية والثقافية لأنظمتنا الفلاحية والصناعية ، الصحية والطبية ، و لا أريد بذلك القبول الأعمى بكل ما هو تقليدي بفعل اعتقاد رومانسي في عصر ذهبي ، غير أن عددا من التقنيات والخبرات الأهلية لا زالت تشكل جزءا لا يتجزأ من الحياة في بلدان الجنوب ، تقنيات وخبرات تمكن من تحقيق تنمية مستديمة في انسجام وتناغم تامين مع الطبيعة والجماعة .
إن الرهان ليس شيئا آخر غير الحفاظ على بقاء النوع الإنساني والكرة الأرضية ؛ فنحن سكان العالم الثالث نتحمل هذه المسؤولية عن طواعية ، ونتمنى أن نعمل بمعية أصدقائنا بالبلدان المتقدمة على تقوية أنفسنا بغية السير في سبل لا حصر لها لتوازن اجتماعي وإيكولوجي قابلين للدوام والاستمرار .

بديل العولمة إعادة التوطين

ما هو بديل العولمة :
إنه إعادة التوطين

لا يدع النقاش الجاري حاليا أي مجال لبديل معين للعولمة ، مدعما بذلك أيضا انطباعا خاطئا يقول بأن العولمة لا مفر منها و لا محيد عنها . ومع ذلك فهذا البديل موجود ، وهو يتمثل في إعادة توطين الاقتصاد . وقد كرس كولين هاينس المسؤول السابق عن شعبة الاقتصاد بجمعية السلام الأخضر العالمية جهوده الفكرية لهذا الموضوع ، وهو يقدم لنا هنا أطروحته بهذا الخصوص .
بقلم : كولين هاينس
عن : الإيكولوجيست ، ربيع 2001 .
إن مركب العولمة الثمل في طريقه للجنوح كما لو أن قراصنة البحر يحتلون فيه غرفة القيادة ، لقد تباطأ إيقاعه بشكل ملموس بفعل " معركة سياتل " في شهر ديسمبر 1999 ، حيث عارض متظاهرون وممثلون لبلدان " في طريق التنمية " ، وبنجاح ، تسارع عملية تحرير المبادلات المقترحة من قبل المنظمة العالمية للتجارة OMC إبان " الدورة الألفية " . ويهدد اليوم جبلان جليديان هائلان بالاستحواذ على مركبنا كطرفي كماشة والإساءة لمسيرته . إن تأثيرهما خفي و لا يرى إلا بصعوبة بطبيعة الحال ، غير أنهما ساهما منذ مدة في تعطيل حركته وإنقاصها . ويتمثل هذان الجبلان في عدم استقرار نظام المبادلات العالمي والإرادة العالمية في مقاومة الحصار المدمر لمركب العولمة . وعلى الرغم من هذين العائقين فإن المعلقين " الجديين " يستحسنون هذه العولمة بدون تحفظ وهم مشدوهون بفعلها ، أو يعتبرون في الحد الأدنى كما لو أن الاتجاه الذي تسير فيه والانتصار النهائي لها شيئا لا راد له . وبدون مفاجأة فإن قدرية كهاته سبق لها أن تلبست معظم رجال السياسة المهمومين بحالة الثبات statut quo في سياساتهم على المدى القصير . إلا أن من يعتبر أقل تفهما لذلك هو العدد الأكبر من المواطنين والمنظمات غير الحكومية المناضلة من أجل عالم أفضل والذين سبق لهم أن ابتلعوا طعم قدرية العولمة وأختها التوأم المتمثلة في المنافسة العالمية . مبدآن ليس فيهما مع ذلك أي شيء مقدس : فنظرة خاطفة على الوصايا العشر تكفي للتأكد من لا أحد من الناس لا يوافق على القولة" ستكون منافسا كفؤا بشكل عالمي " ، وتلك ثمرة بناء حديث شيد على شكل عقيدة .
يجب أن يتحول الأفراد المشتغلون بالسياسة عن هذه الثيولوجيا الجديدة ، ثيولوجيا العولمة ، وأن يقرروا بشكل جدي تعويضها بنزعة محلية تحمي وتعيد بناء الاقتصادات المحلية على المستوى العالمي . وهذا التحول الاقتصادي يتطلب الشجاعة من أجل رفض هذا المعتقد المتمثل في المنافسة العالمية . إنه يستلزم المنازعة في إيمان زمرة الاقتصاديين والمعلقين المبشرين بزعامتهما وسيطرتها وكذا أسياد الكون الجدد الذين هم رجال الأعمال الأقوياء وأقطاب المال .
إن القيادة العالمية التي يتوجب وفقها أن تغير كل أمة اقتصادها كي يكون أكثر كفاءة من اقتصادات الأمم الأخرى هو لا معنى اقتصادي وإيكولوجي . إنها معركة هناك الخاسرون فيها بشكل محتوم : وبالفعل فكيفما كان نمو هذا القطاع الاقتصادي أو ذاك ، إذا كان من الممكن إشباع حاجاته عن طريق موارد خارجية أكثر تنافسية ، فإن العدد الأكبر ، أي المنتجين المحليين في الغالب ، سيكون هو الخاسر . والبديل المتمثل في التوطين يقترح أن يتم إنتاج كل ما يمكن إنتاجه في بلد ما أو جهة معينة في هذا البلد عينه أو الجهة عينها . يجب التقليل من التجارة على المستويات الأكبر وأن لا توفر إلا ما لا يمكن إنتاجه محليا أو في البلدان المجاورة . وهذا يمكن من ممارسة مراقبة محلية ولصيقة على الاقتصاد ، كما يمكن من إجراء توزيع أكثر إنصافا وعدالة لخيراته . وسيتم تشجيع حركية المعلومات والتكنولوجيا حيثما كان من شأن ذلك تقوية ودعم الاقتصادات المحلية .
وبذلك ستخلي حالة الحرب المتمثلة في العولمة المكان لحالة السلام التعاوني المضمون من قبل التوطين . إن التوطين لا يتعارض مع قوانين المبادلات ؛ إذ أنه يريد فقط أن يحدد لها هدفا مغايرا : هو حماية وإعادة تنويع الاقتصادات المحلية بدل إجبار كل الأمم على إحناء الهامة أمام إله المنافسة العالمية المزور .

دعوة لاستنهاض همم المناضلين
إننا اليوم في حضرة سلسلة من الجهود الضائعة لدى المناضلين والنقابات والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالتنمية والمبذولة من أجل ترويض العولمة وكبح جماحها . إن الحملات من أجل ظروف العمل اللائقة أو من أجل تجارة عادلة أو المواثيق الأخلاقية الإرادية تشوش على طبيعة الظاهرة : إنه قدح الطين في مواجهة قدح المعدن . يجب علينا أن نتذكر أن التجارة العالمية كانت قد انطلقت أول أمرها بفعل جاذبية التجديد وسحره . لقد كان الأوربيون يذهبون إلى الهند من أجل الحصول على التوابل ومنتجات استوائية أخرى وليس من أجل الحصول على الفحم . وذاك شيء متلائم مع المقاربة المحلية ـ التأثيرات الاجتماعية للاستعمار على الأقل يمكن اعتبارها شيئا طبيعيا . ليس للتجارة العالمية من هدف سوى توفير كل ما لا يمكن إنتاجه في عين المكان ، ويجب أن تكون قوانين هذا القطاع المحدد هي قوانين التجارة العادلة التي تعطي أفضليتها لما يفيد العمال والجماعة المحلية والبيئة . يجب على المناضلين أن يطالبوا بمسار جديد وأهداف جديدة للتجارة المستديمة . يجب عليهم أن يساهموا في إعادة البناء وفي حماية الاقتصادات المحلية القابلة للدوام . وهذا سيمكن في إطار الحشد من إنجاز أهداف آلاف الحركات من أجل العيش الأمثل للإنسان والحيوان وحقوق الإنسان والشغالين وحماية البيئة .

برنامج من أجل التوطين
إن إجراءات حمائية من قبيل مراقبة الصادرات والواردات ، حالات الكوطا ، الإمدادات المالية ، يجب أن يتم إدخالها واعتمادها إبان فترة انتقالية محددة بوضوح على مستوى كل القارات . وهذا لا علاقة له بالنزعة الحمائية القديمة حيث كان يتعلق الأمر بحماية سوق داخلية مع أمل أن تظل حدود البلدان الأخرى مفتوحة . إن الاهتمام سيتعلق بالأحرى بالتجارة المحلية ، وكل مبادلة عالمية متبقية سيتم توظيفها لتمويل تنويع الاقتصادات المحلية . إن انقلابا مثل هذا سيلقى مقاومة الشركات المتعددة الجنسيات ، ومن ثمة يتوجب إنجازه على مستوى مجموعة جهوية من البلدان ، وبخاصة في كنف البلدان الأقوى : أوربا وأمريكا الشمالية .

توطين الإنتاج ومراقبة الشركات المتعددة الجنسيات
سيتم تثبيت الصناعة والخدمات عن طريق سياسات تشترط أن يتم الإنتاج والاستهلاك في مكان واحد ، ولن يعود لإمكانية التهجير التي تستفيد منها الشركات المتعددة الجنسيات إذ ذاك أي معنى ؛ فحالما يتم تثبيت الشركات المتعددة الجنسيات ، فإن نشاطها ومستويات التضريب ستكون تحت المراقبة الديمقراطية ، وستصبح بذلك مطالب المناهضين للعولمة في المجالات الاجتماعية والبيئية قابلة للإنجـــاز .

توطين النقود
لقد قادت النتائج المدمرة لانتقال النقود غير المراقب على مستوى البسيطة إلى المطالبة بممارسة الرقابة . وما هو مطلوب وواجب هو إعادة توطين النقود في منبعها الأصلي بغرض تمويل إعادة بناء اقتصادات محلية متنوعة وقابلة للدوام . ويتوجب من أجل تحقيق هذا الهدف اعتماد أشكال الرقابة على انتقال رؤوس الأموال وضرائب من قبيل ضريبة توبين ، السيطرة على التهرب الضريبي أو الجنان الضريبية من جهة ومن جهة أخرى إعادة إنعاش الأبناك المستثمرة في مشاريع محلية وأنظمة المبادلات المحلية (SEL) . يجب إعادة توجيه انتقال النقود العمومية والخاصة نحو بلدان أخرى بغاية تقوية الاقتصادات المحلية للبلدان المعنية .

سياسة للمنافسة المحلية
ستتأكد السياسات المحلية للمنافسة من جودة الخيرات والخدمات في سوق يستجيب لانتظارات الإنسان . وبدل الادخار حسب قانون الأقوى المفروض من قبل الضغوط الخارجية ، فإن التجارة ستستقر في إطار القواعد الاجتماعية والبيئية المهمومة بحسن حال العمال ، مغتنية بفعل الأفكار والتكنولوجيات الأكثر ملاءمة . إن سياسة المنافسة ستغطي سوق الأعمال والصفقات وبنية السوق وستقنن أنشطة الشركات .

ضريبة من أجل التوطين
إن تمويل الانتقال نحو التوطين وتحسين البيئة سيتمان عن طريق ضرائب تفرض على الطاقات غير المتجددة وعلى التلوث . ولإنعاش مجتمع أكثر عدالة وإنصافا سيجعل تحريم أي تهجير وكذا الجنان الضريبية من الممكن تضريب الشركات والأفراد تبعا لغناهم وعائداتهم ومصاريفهم عبر ضرائب على القيمة المضافة وكذا ممتلكاتهم عبر الضريبة المالية . وسيتم استخدام جزء من الضرائب من أجل مساعدة الناس الأكثر فقرا في المجتمع ، وبخاصة في فترات التضخم . وأخيرا يتوجب أيضا إلغاء الضرائب على الشغل من أجل خلق مزيد من فرصه .

الديمقراطية المحلية
إن اقتصادا محليا متنوعا يعني ديمقراطية فعالة : فأنشطة كل فرد الاقتصادية المحلية تسهم في تشكيل المجتمع الذي يعيش بين أحضانه ، مجتمع يقود الالتزام اليومي لدى كل فرد فيه إلى ضمان توازن في الإنتاج والاستهلاك لكم هائل من الخيرات والخدمات . وسيمكن " المدخول المواطن " من انخراط الجميع في هذا الاقتصاد الجديد . أما السلطة فسيتم تحويلها إلى المواطنين أنفسهم ، وهو ما يستلزم تشجيع مساهمة أكبر ما أمكن من طرف المواطنين في الاختيارات المحلية ، ومن ثمة سيتحقق توازن مع الدولة وشبكات الجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية .

التجارة والمساعدة على التوطين
يجب أن تتحول قواعد الغات التي تديرها المنظمة العالمية للتجارة إلى اتفاق عام من أجل تجارة قابلة للدوام تتم إدارته من قبل منظمة عالمية للتوطين الديمقراطي . ويجب على هذه القواعد التأكد من إدماج القواعد السياسية والمساعدات الدولية وانتقال وتحويل المعلومات والتكنولوجيات كما هو شأن الاستثمار العالمي المتبقي ، وهي قواعد مخصصة لبناء الاقتصادات المحلية . والهدف أيضا هو خلق أكبر عدد ممكن من فرص الشغل من أجل تنمية وتعضيد الاستقلال الجهوي .

توطين الأمن الغذائي
إن العولمة تعمق السيطرة على النظام الغذائي العالمي عن طريق الشركات المتعددة الجنسيات وكبار المزارعين . إننا في حضرة عودة للعصا من قبل المستهلكين والفلاحين في مواجهة هذا النظام الذي ينتج تغذية غير مأمونة كليا وتهديدات للبيئة وفقرا متناميا . ويمكن للتوطين أن يقلب هذه الوضعية رأسا على عقب . إن الأمن الغذائي بالنسبة للبلدان الغنية والفقيرة يتحقق عبر تعميق الاكتفاء الذاتي ، وما هو مطلوب هو تخفيض حجم المواد الغذائية في التجارة العالمية .
إن التوطين لا يعني العودة إلى الوراء ، بل بالعكس ؛ فالعولمة هي التي جعلتنا نعود إلى حرب عالمية ثانية في مجال الأمن الغذائي والتشغيل بالنسبة لملايير الأشخاص . ويمكن لحماية الشأن المحلي على المستوى العالمي أن تعيدنا إلى النهج الذي يدافع عن مصالح الأغلبية وتتوقف مسألة رميها في حمأة الفقر والهشاشة .
و لا يتعلق الأمر هنا بالوقوف في وجه أي تجارة وإنما بممارسة الصراع لصالح التجارة المحلية ومن أجلها ؛ فكلما كان المستهلك قريبا من المنتج ، كلما أمكن له أن يراقبه ؛ فالتأثيرات البيئية المدمرة هي شيء جد محتمل في إطار التجارة العالمية دون مراقبة المستهلك ، وعلى بعد مئات الأميال من مكان الإنتاج ، ومن شأن التجارة المحلية أن تقلص من هذه الآثار المدمرة بشكل ملموس .

التوطين العالمي
إن دعوات المختصين في التنمية بإقامة نظام ليبرالي أكثر عدالة تتناسى تأثيرات التحرير على بلدان الجنوب الفقيرة . وانخراط المنظمات غير الحكومية المهتمة بالتنمية في الفكرة القائلة بأن صادرات الجنوب نحو الشمال تحقق التنمية هو انخراط غير مؤسس ؛ فانتقادات بلدان الجنوب تشير إلى السمة البشعة للتنافس في ما بين البلدان الفقيرة : والمتمثلة في تحويل الأولويات الوطنية لصالح الصادرات الأرخص وظروف العمل الوضيعة المنحدرة منها . يجب على وكلاء التنمية والمنظمات غير الحكومية أن يعترفوا ويظهروا فعالية أكثر من خلال القيام بحملة تحت شعار التوطين . ويجب أن تعترف الحملات ضد البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة بأن المشاكل لا تطرحها هذه المؤسسات أو الأشخاص الذين يشتغلون بها ، وإنما أهدافها . وما يجب الوقوف في وجهه هو التحويل الإكراهي لاقتصادات البلدان الفقيرة وجرها نحو المنافسة العالمية والتعليمات التسلطية للشمولية . وإذا ما تم تكييف قواعد المساعدات والتجارة والوفاء بالديون للهدف النقيض ؛ ألا وهو حماية وتنمية الجماعات المحلية ، فإن مؤسسات مثل هاته حالما يتم تغييرها جذريا يمكنها أن تساهم في إنقاذ العالم من العولمة . وكما أن القرن الأخير عرف صراعا في ما بين اليمين واليسار ، فإنه يجب على ما يمكن أن يكون المعركة الكبرى في هذا القرن أن يتم عبر تحالف في ما بين المنادين بالمحلية ، حمرا وخضرا ومحافظين على قاعدة برنامج محلي النزعة وضد المنافحين عن العولمة . إذ ذاك ، ومع كامل اعتذاري لكل من ماركس ومدام تاتشر وألان مادلين ، ستصبح صرخة التعبئة على الشكل التالي : " يا محليي كل البلدان ، اتحدوا . . . فإن هنالك البديل ! " .

Colin Hines – Localization – a Global Manifesto. Earthscan,Londres,2000

الأربعاء، 21 نونبر 2007

الانتفاضة الشافية

الانتفاضة الشافية

تراكم الأوجاع والآلام وتداعيها على البسيطة مناسبة لاستيقاظ الوعي خارج السبل المهزومة للفكر الأوحد ، ولمحاولة رسم مستقبل مغاير للإنسانية . وفي ما بين الموت والطوباوية يراهن كومي تولابور ، وهو عالم سياسة طوغولي ، على الاختيار الثاني .


بقلــم : كومي م. تولابور .
عـــــن : ألتيرناتيف إيكونوميك ، عدد استثنائي ، رقم 35 .

لم يبد عالمنافي فجر القرن ال 21 الذي راكم غنى هائلا في جميع الميادين بشكل مفارق فقيرا إلى هذا الحد الذي يبدو عليه الآن . وإذا مكّن التقدم العلمي اليوم الإنسان من إنجاح مآثر تقنية خارقة ، فإن لدينا إحساسا بأن ذلك تم على حساب الحياة الكريمة والأخلاق ؛ فهناك اليوم عالمان متعايشان : أحدهما عالم أقلية وأناني ، يمرح في بحبوحة من العيش والوفرة ، في حين أن الآخر المكون من الغالبية العظمى ، يحيا بالكاد بشكل عسير مؤلم ، أو بالأحرى لا يحيا و لا يعيش . هذا الاختلال للتوازن هو أيضا متفجر كما هو شأن قنابلنا وأسلحتنا الحربية مجتمعة .
توجد منذ الآن صحوة للضمير والوعي كونية تتمثل في ضرورة قلب كفة انعدام التوازن هذا في ما بين الأغنياء والفقراء ، أي كفة هذه الحرب الباردة أو حائط برلين هذا الذي لا يعلن عن إسمه . وهذا الوعي هو أحد أهم المكتسبات الأخلاقية لنهاية قرننا هذا ، لكنه يصطدم بالعجز أو بالإرادة الناقصة لدى الناس ، تلك الإرادة المعلن عنها عبر المؤتمرات العالمية التي لا ينتج عنها من التأثيرات الملموسة إلا القليل الناذر . ومع ذلك فقد توفرت أرضنا اليوم على ما يكفي من الوسائل لتشطيب الفقر والعنف اللذان ، كما الأخطبوط ، يعانقان الإنسانية في قبلة موت بطئ .
لقد تم تشخيص آلامنا هذه ، والحلول معروفة نسبيا . ما ينقص فقط لوضعها موضع التنفيذ ليس هو الإرادة المصممة ، وإنما الإرادة السياسية . في عالمنا الذي تحول ، كما يقال ، إلى عالم القطب الواحد ، حيث يعتقد أن بالإمكان حل المشاكل بيسر أكبر ، تنعدم بشكل فج هذه الإرادة ، في حين أن نظامنا الذي بلغ حدوده مهدد بالغرق في العدم .
في مجابهة هذه اللوحة غير المطمئنة يطفو على المسرح العالمي كومضة أمل فاعلون جدد . إنهم يرومون التأثير على مصير العالم حتى تحدث تغيرات حقيقية في مجال تدبير الخيرات الإنسانية ، لكنهم لكونهم لا يمسكون بواقع السلطة السياسية فهم لا يستطيعون إلا محاولة التأثير على بعض القرارات بالشكل الذي يجعل الإنسان مأخوذا بعين الاعتبار في إطار التنمية التي يجب أن يحتل منها موقع المركز . إلا أننا إذا اختزلنا التنمية إلى نمو اقتصادي بتغييب كل الأبعاد الأخرى ، كما لو أن خط مسير ومصير الإنسانية تم إخراسهما بلا رحمة بفعل الغبار والعقم اللذين يرقص حولهما خيالنا بغطرسة وتعجرف .

فاعلون جدد يبرزون
إن استيقاظ وعينا بأننا ماضون رأسا نحو حائط منيع هو قفزة ناجعة ، بل بروميثية ؛ وذلك لأن خلخلة العادات القديمة لصنع آفاق جديدة هو عمل مقدام زجسور كما هو شأن ممارسة فعل بروميثي ينتزع سر النار من الآلهة ؛ إنه انتفاضة ترفض أن توافق على اختلال وظائف نظام العالم وعلى فشل الإنسانية وعلى ضياعها المعلن .إنه انتفاضة مفيدة وشافية تعتقد أن المستقبل كائن وأنه لا زال ممكنا أيضا العيش بطريقة مغايرة بدل العيش بأوكسجين فاسد .
على لوحة الشرف لدى هؤلاء الفاعلين الجدد تتموقع النساء اللواتي ، وبدون أية ديماغوجية نسوية النزعة ، هن أكثر حساسية من الرجال إزاء مستقبل الإنسانية . هل هي مصادفة إذا كن أكثر عددا بداخل المنظمات غير الحكومية منها بداخل مؤسسات السلطة ، حتى ولو أن الأوليات لا يفلتن هن بدورهن من النقد ؟ .. إننا نحب في كل الأحوال أن نرى هؤلاء النسوة يخرجن من مجال اللامرئي ويحتللن بشكل أكثر كثافة مواقع المسؤولية السياسية الأكبر حتى يجسدن من خلال أفعال ملموسة انتفاضة الثورة الشافية التي تعبر في عالمنا الذي فقد البوصلة ، جراء وفرته وأنانيته ، عن عجز هذا العالم عن نحت مستقبل أفضل من أجل أطفالنا .
=================
* عالم سياسة ، CEAN-IEP ، بوردو .